فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 31

ـ ثم استمر الكاتب في غمز علمائنا بقوله عن فقههم: (الفقه المصر على النقل من كتب الأسبقِين، بل ليس كل الأسبقين، وإنَّما عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) أ.هـ فانظروا كيف يلبِّس هذا الكاتب على علمائنا بأنَّهم يتركون الفقه الذي يأخذ به علماء الأمة السابقين، ويصرون على الأخذ بالفقه الذي يتبناه عددٌ قليل من الفقهاء الذين لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا، وكأن علماءنا يتركون الأقوال المعروفة، ويأخذون بالأقوال الشاذة.

وقد سبق أنَّ الذي أخذ به علماؤنا هو قول جهور فقهاء الأمة، وأنَّ المشايخ الذين ذكرهم في مقاله، وفَرِح بهم، هم الذين أخذوا برأي عددٍ قليل، وهم الذين ينطبق عليهم كلامه السابق: (الفقه المصر على النقل من كتب الأسبقِين، بل ليس كل الأسبقين، وإنَّما عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) ، فقد شتمهم!! دون أن ينتبه، وقد فُهِم من هذا ـ ومِمَّا سبق ـ أنَّ الكاتب لا يدري، ولا يدري أنَّه لا يدري، وهذا ما يسميه علماء المنطق بـ:"الجهل المركب"، وصاحبه أسوءُ حالًا من"الجاهل البسيط".

ـ ذكر في مقاله أنَّ العلماء في بلادنا لهم مواقف متصلِّبة! في مسائل عصريَّة، ومثَّل لذلك بمثاليين:

المثال الأوّل: موقفهم علمائنا من"التأمين التجاري"المبني على الغرر، والقمار، المحرمان شرعًا، والذي أجمعت الأمة على تحريمه، وما خرق الإجماع سوى واحد، ثم تلاه اثنان أو ثلاثة.

والمثال الثاني: موقفهم من الجوال (أبو كَمِرة) ، ثم غمز في مقاله موقف علمائنا ـ المبني على غيرتهم على محارم الله ـ عندما أفتوا بتحريم هذا النوع من"الجوال"لما فيه من الضرر (30) ، بقوله عن هذا الموقف: (كاد أن يجعلنا أنموذج للتخلف) .

هذه هي حقيقة نظرة هذا الرجل ـ ومثله بعض الكتبة ـ لعلماء البلد الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت