فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 31

1 ـ قول الله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] ، واليومان هما ـ بالاتفاق ـ يومي الحادي عشر، والثاني عشر، فمن رمى صباح الثاني عشر، لم يكنْ تعجَّل في يومين، بل تعجَّل في يومٍ وشيءٍ يسيرٍ من اليوم الثاني. أمَّا مَنْ رمى بعد الزوال، فقد تعجَّل ليومين، لأنَّه مكثَ يومًا كاملًا، وأكثرَ الثاني، وإذا مرَّ أكثرُ اليوم عُبِّر عنه باليوم، كما هي عادة الشارع.

2 ـ أنَّ النبي ( رمى بعد الزوال، وقال:(( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ) ) (17) .

3 ـ أنَّ النبي ( بادر بالرمي حين زالت الشمس، ورمى قبل أن يصلي الظهر، وكأنه ( بفعله هذا يترقب زوال الشمس ليرمي ثم يصلي الظهر.

4 ـ لو كان الرمي قبل الزوال جائزًا ـ كالرمي يوم النحر ـ لفعله النبي (، لما في ذلك فوائد؛ منها:

(1) أنَّ في ذلك فعلًا للعبادة في أول وقتها، وهو أمر محمود في الشرع.

(2) ولما في ذلك من التيسير على الأمة.

(3) ولما في الرمي قبل الزوال من تطويل لوقت الرمي، وهو ما تتمناه الأمة.

(4) ويؤد هذا قول عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ( بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) (18) . فلمَّا لم يختر النبي ( الرمي قبل الزوال، وعدل إلى الرمي بعد الزوال مع ما فيه من تضييق الوقت، دلَّ على عدم جوازه، وأنَّهم إثمٌ، وهذا ظاهرٌ من نص الحديث، والحمد لله.

5 ـ لو كان الرمي قبل الزوال جائزًا، لرمى النبي (، ولو مرة واحدة، أو فعله بعض الصحابة ( وأقرّه النبي (، وقد رُوي في مصادر السنة أنَّ الصحابة ( قدّموا وأخّروا في بعض المناسك، فبلغ ذلك النبي ( فقال لهم:(افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ) (19) ، وأخرجت لنا مصادر السنة الكثير مِمَّا فعله النبي (، في حجة الوداع، وكذلك الصحابة الكرام (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت