والمشهور من مذهبنا (الحنابلة) ، القول بعدم جواز الرمي في هذا الوقت، ولكن الراجح ـ والله أعلم ـ جوازه، وقال بذلك الحنفية، وبعض المالكية، وهو وجهٌ مشهور [خلاف الصحيح] عند الشافعيَّة، وبه يفتي بعض مشايخنا الأفاضل.
وهذا القول نقول به لأمرين:
الأمر الأول: رجحانه ـ من حيث الدليل ـ على القول بعد الجواز، وبيان ذلك:
(1) سُئِلَ النَّبِيُّ ( فَقِيلَ لَهُ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ؟ فَقَالَ (:(لاَ حَرَجَ) (8) .
(2) قال عبدالرجمن بن سابط رَحِمَهُ اللَّهُ: (كان أصحاب رسول الله( يقدمون حجاجًا، فيَدَعُون ظهرهم، فيجيئون فيرمون بالليل) (9) .
(2) أنَّ النبي ( وقّت لنا أوّل الوقت للرمي، ولم يوقّت لنا آخره، ولو كان آخره غروب الشمس بينه لنا (.
(3) من حدّد آخر الوقت بغروب الشمس، فتحديدٌ بلا دليل.
والأمر الثاني: لما في هذا القول من التيسير للحجاج، وذلك بتوسيع وقت الرجم (10) .
والقول بالرمي في هذا الوقت لا يثار حوله كثير كلام، والمحك عند الوقت الثالث الآتي...
الوقت الثالث: جواز الرمي قبل الزوال (11) .
والقائلون بجواز الرمي في هذا الوقت يحتاج ذكر مذهبهم إلى تفصيل، فأقول وبالله التوفيق:
يرى الإمامان الجليلان طاووس بن كيسان اليماني، وعطاء بن أبي رباح جواز الرمي فيه مطلقًا (12) .
ويرى الحنفيَّة جواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث عشر فقط، أما اليوم الثاني عشر فلا يرون جواز الرمي قبل الزوال إلا للمتعجل فقط، أما غير المتعجل فلا يرمي قبل الزوال، على الرواية المشهورة (13) .
أما صاحبا أبي حنيفة (14) ، والمالكية، والشافعية في المعتمد عندهم، والحنابلة على الصحيح من المذهب (15) ، فيرون أنَّ الرمي لا يكون قبل الزوال، بل بعده.
وبعض أهل العلم يرون أنَّ الرمي قبل الزوال لا يجوز إلا لمن أخّر رمي يوم إلى اليوم الذي بعده.
والذي يترجَّح في المسألة هو رأي الجمهور القائلين بمنع الرمي قبل الزوال، وأدلتهم (16) :