حكم اشتراط المكث في مكة بعد العمرة في حج التمتع
د.عصام بن عبدالمحسن الحميدان
أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
نادى علماء الإسلام بالتيسير في أمور الحج لزيادة المشقة في هذه الشعيرة العظيمة، والأمر في ميزان إذا ضاق اتسع، وممن كتب في ذلك الشيخ الدكتور سلمان العودة (افعل ولا حرج) ضمنه الكثير من المسائل والاجتهادات الصائبة في أمر التيسير في الحج، وقد استفتيت عدة مرات في مسألة حكم المكث في مكة بعد عمرة التمتع، وهل يشمله التيسير أم ليس فيه إلا الضيق والتحجير، فرأيت بعد البحث والمناقشة أن هذه المسألة مما يشمله التيسير ويحسن تضمينها في مثلها من المسائل؛ توسعة للأمة وتنفيذًا لمنهج القرآن الكريم (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ومنهج السنة النبوية بقولهصلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسِّروا) متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) رواه مسلم، والفقيه من ولاة أمر الأمة. فأقول وبالله التوفيق:
اختلف العلماء في حكم اشتراط المكث في مكة بعد العمرة في حج التمتع، على قولين؛ قول للجمهور باشتراطه، وقول لغيرهم بعدمه، وتفصيله كالتالي:
القول الأول:
وهو قول المذاهب الأربعة، واختلفوا في تحديد المسافة التي يجب عدم تعديها في الخروج بعد العمرة، على التفصيل التالي:
مذهب الحنفية:
قال الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَعَادَ فَحَجَّ مِنْ عَامِهِ , فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ , مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ , وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ .