مذهب المالكية: قَالَ الإمام مَالِكٌ رحمه الله في الموطأ: مَنْ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ , ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ إنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ. قال في المنتقى شرح الموطأ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ; لِأَنَّهُ مَنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يَتَرَخَّصْ بِتَرْكِ سَفَرِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَقَدْ أَنْشَأَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفَرًا كَامِلًا فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ ; وَإِنَّمَا هَدْيُ التَّمَتُّعِ عَلَى مَا قَالَ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ , ثُمَّ حَجَّ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ وَجَمَعَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَ سَالِمٌ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُتْعَةَ عُمَرُ رضي الله عنه وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} وَمَعْنَى تَمَتُّعِهِ بِهَا أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بِهَا إلَى أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُعْتَمِرِ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا دَخَلَ فِي وَقْتٍ شَرَعَ لَهُ فِيهِ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي يَعُودُ إلَى وَطَنِهِ فَمَا يَتَمَتَّعُ بِالْعُمْرَةِ , وَإِنَّمَا يَتَمَتَّعُ بِرُجُوعِهِ إلَى بَلَدِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ مَكَّةَ.