إعداد: د. محمد محمود كالو
لقد بلغ من سماحة الإسلام وكفالته لحرية العقيدة، وعدم الإكراه ، ما شرعه من إباحة الزواج بالمرأة الكتابية غير المسلمة، نصرانية كانت أو يهودية، وجعل من حقوق الزوجة الكتابية على زوجها المسلم أن تتمتع بالبقاء على عقيدتها، والقيام بفروض عبادتها، والذهاب إلى كنيستها أو بيعتها، وهي منه بمنزلة البعض من الكل، بهجة قلبه، وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بنيه وبناته، لم يفرق الدين في حقوق الزوجية بين الزوجة المسلمة والزوجة الكتابية، ولم تخرج الزوجة الكتابية باختلافها في العقيدة مع زوجها من حكم قول الله تعالى: (ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ...) فلها حظها من المودة، ونصيبها من الرحمة، وهي كما هي، وهو يسكن إليها كما تسكن إليه.
أما الذين يتخذون الدين هزوًا ولعبًا، فيدخلون في الإسلام، ويستمرون على ولائهم لدينهم الماضي، ثم يعلنون العودة إليه بمجرد تحقيق أغراضهم وشهواتهم، أو يأسهم من تحققها، آمنين من العقاب على هذا العبث والتحايل، فقد سماهم الإسلام بالمرتدين، وجعل لهم حكمًا خاصًا، على ما سنذكره:
اتفقت المذاهب الأربعة ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة ) ، على أن المرتد يُقتل.
ودليلهم في ذلك ثلاثة: القرآن والسنة والإجماع.
1 ـ فمن الكتاب: {ستُدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح: 16) قيل: هؤلاء القوم هم المرتدون من أهل اليمامة وغيرهم.
2 ـ ومن السنة: وهو أصح وأقوى دليل على ذلك - قوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" (رواه البخاري) ، وقوله:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ... والتارك لدينه المفارق للجماعة". واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل عبد الله بن أبي سرح وابن خَطل وأناس آخرين.