الصفحة 4 من 8

الإمام مالك قال إن المراد به"من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك" (الموطأ) .

وتمسك بعض الشافعية بهذا الحديث في قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر، سواء كان ممن يُقرّ أهله عليه بالجزية أم لا، واستدلوا بعموم قوله:"من بدل دينه"، وهذا أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد.

والرواية الأخرى عن أحمد أنه إن انتقل إلى مثل دينه أو إلى أعلى منه أُقر على ذلك، وإن انتقل إلى أنقص من دينه لم يُقر. فاليهودية مثل النصرانية أما المجوسية فهي دون.

أما الحنفية فقالوا: إن الكفر كله ملة واحدة.

ومع هذا الاختلاف الشديد، فإنهم متفقون جميعًا على أن"ظاهر الحديث"غير مراد، ولذلك لا يقال: إن من بدل دينه إلى الإسلام يدخل في الحديث، مع أن اللفظ يشمله.

الثالثة: قوله:"فاقتلوه"اختلفوا: هل يلزم منه مباشرة القتل قبل الاستتابة؟ أو لا بد من الاستتابة؟ وفي هذا خلاف طويل، وبعض الفقهاء حدد مدة الاستتابة بثلاثة أيام، وبعضهم بأقل، وبعضهم بأكثر، ومنهم من قال يستتاب أبدا، أي إلى بقية حياته.

وقد نفذ علي كرم الله وجهه عقوبة الردة في قوم ادعوا ألوهيته فحرقهم بالنار، بعد أن استتابهم وزجرهم فلم يتوبوا ولم يزدجروا، فطرحهم في النار، وهو يقول:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرا *** أججت ناري ودعوت قنبرا

وقنبر هو خادم الإمام علي رضي الله تعالى عنه. ( انظر: شرح"الحديث الرابع عشر"من"جامع العلوم والحكم"، بتحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة دار الرسالة) .

لأنه رأى في ذلك تهديدًا للدين وللأمة في آنٍ واحد، كما أنهم كانوا"قومًا"لا"فردًا".

وقد اعترض عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالحديث الآخر"لا تعذبوا بعذاب الله"، ورأى أن الواجب أن يُقتلوا لا أن يُحرقوا. فكان خلاف ابن عباس في الوسيلة لا في المبدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت