بأن يجعل ما اعتاده هو، ومن يعرفه إجماعًا، وإن لم يُعلمْ قولُ سائر المسلمين في ذلك، أو يستنكر تركَه لما اعتاده، بمثابة من {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا} [المائدة: 104] ).
ثم قال بعد كلامٍ طويل: (ومن اعتقد أن أكثر هذه العادات المُخالفة للسنن مجمعٌ عليها، بناءً على أن الأمة أقرتها، ولم تنكرها، فهو مخطئٌ في هذا الاعتقاد، فإنه لم يزل، ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المحدثة المخالفة للسنة، وما يجوز دعوى الإجماع بعمل بلد، أو بلاد من بلاد المسلمين، فكيف بعمل طوائف منهم؟) [1] .
1-وقال أيضًا: (فإذا سُوِّغ فعل القليل من ذلك أدَّى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس، وتناسوا أصله حتى يصير عادةً للناس) انتهى [2] .
وهذه مقدمة مهمة في المسألة، وهناك أمور أحب أن أنبه عليها قبل بيانِ حكم هذه المسألة، وهي:
أولًا: أن الأمور الشرعية لا تؤخذ بالعواطف، فبالنظر إلى الأمور التعبدية التي أحدثها كثير من الناس بعد القرون المفضلة ما أحدثوها إلا عن عاطفة وما دفع بعضهم إلى ذلك إلا التّدين والمحبة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم، ولكن عند عرضها على الشرع ليبين أهل العلم -الذين أنار الله بصيرتهم- حكمها فإنهم لم يترددوا بالحكم عليها بالبدعية والإحداث.