الصفحة 3 من 35

ومثال ذلك: الذين احتفلوا برأس السنة الهجرية ما قادهم إلى تلك الاحتفالات إلا عاطفة دينية بدعوى أنهم يحبون الإسلام ويرون الكفار يحتفلون برأس السنة الميلادية، ونحنُ نحب ديننا أكثر من محبتهم لدينهم لذا فنحن نحتفل لنبيّن لهم اعتزازنا بديننا، فجعلوا هذا الاحتفال عيدًا وعبادةً شرعية ظاهرها الحبُ للدين، وحقيقتها الابتداع والتقليد والتشبه بغيرهم، الشرع يرفض مثل ذلك؛ لأن الله يختبرنا ويبلونا بقوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [تبارك: 2] .

قال العلماء: ولم يقل: (أكثركم عملًا) فحسنُ العمل لا يتأتى إلا بأمرين:

1-الإخلاص: فالمرائي، والمنافق، عملهما مردود.

2-المتابعة: فلابد أن يكون العمل وفق ما شرعه الله لا ما استحسنته العقول، والأذواق، وقبلته عقول العامة، من غير أن يعرض على الشرع، وهذا أمر مهم لابد من التنبيه عليه، لأن هناك الكثير من الأمور عند النظر إليها من ناحية عاطفية يقبلها كثير من الناس، بل ويتعجبون من كراهيتها، أو تحريمها، ولكن عند عرض الأدلة التي بُني عليها الحكم، فإن غالبهم -ولله الحمد- سرعان ما يستجيبون لأمر الله، ويسلمون لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه لا شك صفة أهل الإيمان الذين أحسب أن أبناءنا وإخواننا الرياضيين منهم.

ثانيًا: الناظر إلى سجود اللاعبين لله شكرًا عند إحرازهم للأهداف يعتقد أن ما دفعهم إلى هذا السجود لابد وأن يكون أحد هذه الأمور:

1-إما مظهر إيماني، ولحظة فرحٍ أراد أن يشكر الله عليها.

2-وإما تقليد يقلِّدُ بعضهم بعضًا.

3-وإما محاكاة لما يصنعه اللاعبون الكفرة؛ لأن بعض أبنائنا وإخواننا اللاعبين يقول بأن اللاعب غير المُسلم عندما يسجل هدفًا يشكر إلهه، وأنا من باب أولى أحق بالشكر لربي وخالقي.

ولا شك أن هذا هدف نبيل ولكن الشرع الإسلامي رباني قد كمُل، فلا مجال فيه للاجتهادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت