وكون المسلم يفعل هذا بحجة أن النصارى يشكرون عند تسجيلهم للأهداف خالقهم فأنا أولى منهم، فيقال: وكذلك الذين احتفلوا بالمولد النبوي ما فعلوا ذلك إلا محاكاة لما صنعه النصارى من احتفالهم بعيد ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام، ولقد استشرت البدع في أمتنا؛ وفي غالبها تقليدٌ للنصارى، فاحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح المزعوم، فأحدث بعض جهال هذه الأمة عيدًا لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأحدثوا بدعة الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، واحتفل النصارى بعيد رأس السنة الميلادية فحاكاهم جهال الأمة فاحتفلوا برأس السنة الهجرية، حتى أصبحت تعطل الأعمال في بعض البلاد الإسلامية؛ فتعطل الأعمال في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له [3] .
ولذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من متابعة اليهود والنصارى فقال: (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع ) )، فقيل: يا رسول الله ! كفارس والروم؟ قال: (( ومن الناس إلا أولئك؟ ) ) [4] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم) [5] .
فليس ما يصنعه هؤلاء القوم حجة أو دافع ليفعل المسلم مثلهم، فليست أفعالهم مصادر للتشريع، وليسوا قدوات يحتذى بهم، وهَبْ أنهم فعلوا أفعالًا في ظاهرها القربة إلى الله مع عدم وجود الدليل عليها من شرعنا، فهل نصنع مثلهم؟!
4-وإما رياءَ؛ لأن بعض اللاعبين قد يقول: إن اللاعب الفلاني من النادي الفلاني يسجد لله شكرًا، فكسب بذلك الفعل جماهيرية وحسّن صورته أمام الناس، فلماذا لا أسجد كما يسجد، وأكسب من الجماهيرية كما كسب، ولا أظن - من باب إحسان الظن - أن أحدًا فعل هذا السجود لهذا المقصد.