5-وإما دعوة ًإلى الله كما يظن بعض إخواننا اللاعبين أثابهم الله على قصدهم الحسن، وأرانا وإياهم الحق حقًا ورزقنا اتباعه، حيث يقول: أنا أحب أن أدعو إلى الله، وأُعرِّف الناس بديني، وهذا -كما قلت- مقصدُ حسنٌ وغايةٌ نبيلة.
ولكن لي على هذا المقصد الحسن ثلاثة مآخذ:
المأخذ الأول: أن الغاية - كما هو مقرر - لا تُبرِّرُ الوسيلة، فكثيرٌ من الناس غاياتهم حسنة ولكن سلكوا مسالك ووسائل عليها كثيرٌ من المآخذ، فمهما كانت غاية الإنسان فلابد أن تكون وسيلتُه مباحةً أو مستحبةً، ولو فُتح مثل هذا الباب فما الذي يمنع أن يصنع مثل هذا السجود أهل الرقص، والطرب بعد رقصهم فغاية الجميع واحدة؛ وهي أن يعرّفوا الناس بدينهم.
وقد يقول قائل كيف تشبّه هذا بذاك؟
فأقول: ليس المقصد: التشبيه، وإنما المقصد: التقريب، فالغاية عندهم واحدة، ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كلام تأصيلي في هذه المسألة، عندما سئل عن جماعة يجتمعون على فعلِ الكبائر من: القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك، ثم إن شيخًا من المشايخ المعروفين بالخير، واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا: أن يقيم لهم سماعا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي، ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا؟
فأجاب - رحمه الله وأسكنه فردوسه - جوابًا طويلًا إليك مختصره حيث قال: (أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها: أن يعلم: