فهرس الكتاب
الوجه الثّالث: وسطيتهم بين الخوارج والمعتزلة والمرجئة في حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة، فالخوارج والمعتزلة يقطعون بدخول أهل الكبائر النّار. ويقولون هم خالدون مخلّدون فيها. والمرجئة يقطعون بدخولهم الجنّة ابتداءً ويزعمون أنّهم لا تَمسّهم النّار أبدًا. وأما أهل السّنة فيعتقدون أنّ أهل الكبائر تحت مشيئة الله إن شاء عذّبهم بعدله، وإن شاء غفر لهم بفضله، ويعتقدون أنّ مَن دخل النّار منهم فإنّه لا يخلّد فيها، بل لا بدّ من خروجه منها ودخوله الجنّة. فلم يقطعوا بدخولهم النّار كما تقول الخوارج والمعتزلة،ولم يقطعوا لهم بالجنّة كما تقول المرجئة، بل جعلوهم تحت مشيئة الله. كما أنّهم لم يقولوا بخلودهم في النّار إن دخلوها كما تقول الخوارج والمعتزلة. ولم يقولوا باستحقاق دخولهم الجنّة ابتداءً كما تقول المرجئة، بل يقولون: إنّهم لا يستحقون دخول الجنّة بذنوبهم ولا يخلّدون في النّار بما معهم من التّوحيد.