فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 63

ويقول ابن أبي العزّ الحنفي ــ رحمه الله ــ (إنّ أهل السّنة متّفقون كلّهم على أنّ مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل عن الملّة بالكلّيّة، كما قالت الخوارج...، ومتّفقون على أنّه لا يخرج من الإيمان والإسلام ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود في النّار مع الكافرين كما قالت المعتزلة...، وأهل السّنة ــ أيضًا ــ متّفقون على أنّه يستحقّ الوعيد المرتَّب على ذلك الذنب كما وردت به النّصوص، لا كما يقوله المرجئة أنّه لا يضرّ مع الإيمان ذنب، ولا ينفع مع الكفر طاعة) [1] .

الوجه الثاني: وسطيتهم بين الخوارج والمرجئة في مسمّى ديار المسلمين وحكم أهلها، فالخوارج يعدون ديار مخالفيهم من المسلمين دار كفر وحرب، وأنّ أهلها كفّار مشركون حتى يهاجروا إليهم ويناصروهم، كما نقل ذلك عنهم ابن الجوزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية على ما تقدم . والمرجئة يعدون الدار دار إيمان وحكم أهلها كلّهم أنّهم مؤمنون، إلاّ مَن ظهر منه خلاف الإيمان على ما تقدم نقل الأشعري إجماعهم على ذلك .

وأهل السّنة يقولون: الدار؛ دار إسلام، أو دار إيمان باعتبار أصل الإيمان لا كماله، ولا يقطعون لكلّ مسلم بالإيمان الكامل حتى يستوفي جميع شعبه الواجبة. يقول البربهاري: (واعلم بأنّ الدّنيا دار إيمان وإسلام، وأمة محمّد - صلى الله عليه وسلم - فيها مؤمنون مسلمون، في أحكامهم ومواريثهم، وذبائحهم والصلاة عليهم، ولا نشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتي بجميع شرائع الإسلام) [2] .

(1) شرح العقيدة الطّحاوية، ص: 442-444.

(2) شرح السّنة للبربهاري، ص: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت