فهرس الكتاب

‹
الصفحة 63 من 63

الوجه الثانِي: وسطيتهم بين الخوارج والمرجئة في مُسَمَّى ديار الْمسلمين وحكم أهلها؛ فالخوارج يعدّون ديار مخالفيهم من المسلمين دار كفرٍ وحربٍ، وحكم أهلها كفّار مشركون.

والمرجئة يعدّون الدّار دار إيمان وحكم أهلها أنّهم مؤمنون كلّهم إلاّ مَنْ ظهر منه خلاف الإيمان.

وأهل السّنة يقولون: الدّار دار إسلامٍ أو دار إيمان باعتبار أصل الإيمان لا كماله، ولا يقطعون لكلّ مسلمٍ بالإيمان الكامل حتّى يستوفي شعبه الواجبة.

الوجه الثالث: وسطيّتهم بين الخوارج والمعتزلة والمرجئة في حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة؛ فالخوارج والمعتزلة يقطعون بدخول أهل الكبائر النّار ويقولون هم خالدون مخلّدون فيها.

والمرجئة يقطعون بدخولهم الجنة ويزعمون أنّهم لا تَمسّهم النّار أبدًا.

وأمّا أهل السّنة: فيعتقدون أنّ أهل الكبائر تحت مشيئة الله؛ إن شاء الله عذّبهم بعدله، وإن شاء غفر لهم بفضله، ويعتقدون أنّ مَنْ دخل النّار منهم؛ فإنّه لا يخلد فيها بل لا بدّ من دخوله الجنّة بما معه من التّوحيد.

23.وسطية أهل السّنة بين الفِرَق في الوعد والوعيد.

فالوعيديّة من الخوارج والمعتزلة غلوا في نصوص الوعيد فقالوا بوجوب إنفاذ الوعيد في حقّ العصاة وعطّلوا نصوص الوعد؛ فقالوا: لا تتناول إلاّ مؤمنًا.

والمرجئة غلوا في نصوص الوعد؛ فقالوا بوجوب إنفاذ الوعد في حقّ العصاة، وعطّلوا نصوص الوعيد وقالوا: لا تتناول إلاّ كافرًا.

وأهل السّنة يؤمنون بالوعد والوعيد، ويقولون: إنّ نصوص الوعد والوعيد يفسِّر بعضها بعضًا، ويقولون: إنّ وعيد الله للعصاة مشروط بشروطٍ، ووعد الله لأهل الطّاعة مشروطٌ بشروطٍ، فلا تُنَزل نصوص الوعد والوعيد المطلقة حتّى تستوفى شروطها في حقّ المعَيَّنين. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت