فهرس الكتاب
19.الأصل الذي بنَى عليه أهل السّنة معتقدهم في حكم مرتكب الكبيرة في الدّنيا والآخرة هو إثبات التّبعيض في مُسَمَّى الإيمان وحكمه.
أمّا التّبعيض في الاسم؛ فيعتقدون أنّ الإيمان يتبعّض؛ فيذهب بعضه ويبقى بعضه.
وأمّا التّبعيض في الحكم؛ فيعتقدون أنّه يجتمع في الرّجل الواحد خصال الخير والشّر؛ فيكون مستحقًّا للثواب من وجهٍ ومستحقًّا للعقاب من وجهٍ.
20.يؤمن أهل السّنة بالوعد والوعيد، ولا يَنْزلون أحكام الوعد والوعيد العامّة على المعيَّنين حتّى تستوفَى الشّروط الموجبة لذلك في حقّ المعيَّن.
21.اتّفق أهل السّنة على أنّ الله لا يخلف وعده؛ فكلّ ما وعد به من الثواب فهو متحقّق لا محالة، وأمّا الوعيد؛ فذهب بعض العلماء إلى أنّه يجوز على الله أن يخلفه، وهو مدحٌ في حقّه؛ لأنّ إخلاف الوعيد عفوٌ وصفحٌ، وذهب بعض العلماء المحقِّقين إلى أنّ الله لا يخلف وعيده؛ كما أنّه لا يخلف وعده.
وقالوا: عدم تعذيب الله لِمَن يغفر له من العصاة المتوعَّدين بالعقوبة ليس من إخلاف الوعيد في شيءٍ؛ وذلك لأنّ الوعيد في حقّهم كان معلَّقًا بشروطٍ لم تستوفَ في حقّهم. وهذا هو الحقّ إن شاء الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن الوزير وغيرهما.
22.وسطية أهل السّنة بين الفِرَق في حكم مرتكب الكبيرة وذلك من عدّة وجوهٍ:
الوجه الأوّل: وسطيّتهم في مُسَمَّى مرتكب الكبيرة وحكمه؛ فالخوارج والمعتزلة ينفون عنه أصل الإيمان، ويُسَمِّيه الخوارج كافرًا، ويجعله المعتزلة في مَنْزلةٍ بين الْمَنْزِلَتَين، والمرجئة يثبتون له الإيمان كاملًا، ويُسَمُّونه مؤمنًا كامل الإيمان.
وأهل السّنة وسط بينهما؛ فلا ينفون عنه أصل الإيمان، ولا يثبتون له الإيمان كاملًا، ويقولون هو مؤمِنٌ بإيمانه فاسقٌ بكبيرته ويُسَمّونه مؤمنًا ناقص الإيمان أو مسلمًا.