وفي ختام هذه المقدمة؛ أحمد الله تعالى الذي من علي بجمع هذه الرسالة وإتمامها، وأسأله ـ تعالى ـ أن يجعلها عملا مقبولا لديه؛ إذ كان الغرض منه بيان شيء من أحكام شريعته الكاملة، وأن يعفو عني ما قد يكون فيها من الزلل فهو أهل ذلك سبحانه، فإن كنت أصبت فمنه تعالى وحده، وإن كنت قد أخطأت فمن نفسي والشيطان ، والله ورسوله بريء منه ، وحسبي أني بذلت جهدي.
كما أسأله جل وعلا أن يغفر لنا ولوالدينا وإخواننا وأزواجنا وأولادنا، وشيوخنا وطلابنا، وجميع المسلمين.
وهذا أوان الشروع في المقصود بعد الاستعانة بالملك المعبود، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه الفقير إلى الله تعالى
عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري
الفصل الأول:اتفاق الفقهاء المتقدمين على عدم مشروعية المس
اعلم- رحمنا الله وإياك- أن الفقهاء المتقدمين رحمهم الله تعالى قد اتفقوا على أن المشروع عند رفع اليدين إلى الأذنين أو المنكبين أو بينهما (1) أن المشروع هو المحاذاة دون غيرها، فكما إنه لم يقل أحد منهم بمشروعية مس المنكبين عند رفع اليدين إليهما؛ كذلك لم يقل أحد بمس شحمتي الأذنين عند رفع اليدين إليهما؛ وهكذا الفقهاء المتأخرون؛ إلا ما سوف يأتي ذكره- بمشيئة الله تعالى- عن بعض متأخري الحنفية رحمهم الله تعالى، وسيأتي بيان سببه ومخالفته لقول عامة العلماء؛ بل وإجماعِهم، مع محالفته لمذهب الحنفية أنفسهم، ونصوص أئمتهم، وإليك طرفا من نصوص العلماء في المسألة الدالة على اتفاقهم على ما ذكرناه؛ وليس المراد جمع جميع أقوالهم في هذا فإنه مما لا يأتي عليه الحصر؛ إذ لا يكاد يخلو منه كتاب فقهي ذكرت فيه صفة الصلاة وأحكامها.
أولا: قول علماء السلف
(1) على خلاف بينهم في حد الرفع.