الصفحة 3 من 79

اعلم- رحمنا الله وإياك- أنه لم ينقل أحد من أهل العلم-فيما وقفت عليه- عن أحد من السلف الصالح - رحمهم الله تعالى- أنه كان يمس شحمتي أذنيه إذا رفع يديه في الصلاة للتحريمة أو غيرها، والآثار عن السلف رحمهم الله تعالى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم مستفيضة قولا وعملا على مشروعية رفع اليدين في الصلاة إما بمحاذاة الأذنين أو بمحاذاة المنكبين أو نحو ذلك على ما هو معلوم من الخلاف بينهم في صفة الرفع ومنتهاه.

وقد نقل الحسن البصري وحميد بن هلال- رحمهما الله تعالى- عن عامة الصحابة - رضي الله عنهم - الرفع، ولم يذكرا عن أحد منهم أنه كان يمس شحمتي أذنيه،فروى البخاري في رفع اليدين عن مسدد قال: أنبأنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم. (1)

وأخرجه الأثرم من طرق عن سعيد وزاد: إذا ركعوا وإذا رفعوا كأنها المراوح. (2)

وروى البخاري في رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا كان أيديهم حيال آذانهم كأنها المراوح. (3)

قال البخاري: فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أحد. (4)

وروى البخاري في رفع اليدين عن إبراهيم بن طهمان عن ابن الزبير قال: رأيت ابن عمر -رضي الله عنهما- حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بأذنه، وحين يرفع رأسه من الركوع فاستوى قائما فعل مثل ذلك. (5)

(1) قرة العينين برفع اليدين في الصلاة ص26.

(2) ينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/155.

(3) قرة العينين برفع اليدين في الصلاة ص26.

(4) قرة العينين برفع اليدين في الصلاة ص26.

(5) قرة العينين برفع اليدين في الصلاة ص41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت