الصفحة 18 من 64

المطلب الثاني

التوريث في كتاب الله تعالى

قد ذكر الله تعالى في كتابه الوارثة والتوريث مرارًا [1] ، وذلك علامة على أهمية هذه القضية، وقد كان الأنبياء العظام مهتمين بها أيضًا، فمن ذلك قوله تعالى قاصًّا قول زكريا عليه السلام: (وإني خِفْتُ المَوَلىَ مِن وراءى وكَانَتِ امرَأتي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًِّا * يَرثُنيِ وَيَرِثُ مِنْءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلهُ رَبِّ رَضِيّاُ*) [2] فزكريا عليه السلام يخاف انقطاع النبوة من نسله، ويريد من يرثه: يرث العلم ويرث النبوة، قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى: (( صوّر حاله، وقدم رجاءه، ذكر ما يخشاه وعرض ما يطلبه: إنه يخشى مَن بعده، يخشاهم ألا يقوموا على تراثه [3] بما يرضاه، وتراثه هو دعوته التي يقوم عليها - وهو أحد أنبياء بني إسرائيل البارزين- وأهله الذين يرعاهم، ومنهم

(1) قرابة ثلاث وثلاثين مرة.

(2) (سورة مريم: 605) .

(3) أي: ميراثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت