ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - وصى صحابته بأمور مهمة فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ) ) [1] .
ووصى - صلى الله عليه وسلم - على فراش الموت: بـ (( الصلاةَ وما ملكت أيمانكم ) ) [2] .
وقد كثر اعتناء المسلمين من بعده - صلى الله عليه وسلم - بالوصايا، وقد جرى عدد من أئمة المسلمين وساداتهم على الوصية التي تحمل خلاصة التجارب والحِكَم، فمن ذلك وصية أبي بكر الصديق لعمر الفاروق رضي الله تعالى عنهما حيث قال له: (( إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأوصاه بتقوى الله، ثم قال: يا عمر: إن لله حقًا بالليل لا يقبله في النهار، وحقًا في النهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، ألم تر يا عمر: إنما ثقلت موازين مَن ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق وثِقَله عليهم [3] ، وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه غدًا إلا حق أن يكون ثقيلًا.
ألم تر يا عمر: إنما خفّت موازين مَن خفّت موازينه
(1) حديث مشهور أخرجه الإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى عن العرباص بن ساريه - رضي الله عنه -، والحديث صحيح أنظر (( الفتح الرباني ) )1/ 188 - 190.
(2) أخرجه الإمام أحمد عن انس - رضي الله عنه - وأخرجه غيره والحديث صحيح، انظر (( الفتح الرباني ) ): 21/ 236.
(3) أي شعورهم بقوته وعظمته ومِن ثم قيامهم به.