ما ورد أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث بآحاد الصَّحابة إلى النَّواحي والبلاد النَّائية ليعلموهم الأحكام، فقد بعث مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة، وعليًا ومعاذًا ـ رضي الله عنهما ـ إلى اليمن، وغير ذلك، ومن المعلوم أنَّ المبعوث إليه مكلَّف بالطَّاعة والامتثال والانقياد لقول المبعوث إليهم، ولو لم يكن خبر الواحد حُجَّة لما كان ذلك كذلك [1] .
[3] الإجماع:
استدلوا بإجماع الصَّحابة رضوان الله عليهم على قبول خبر الواحد، فقبل أبو بكر الصِّدِّيق خبر المغيرة بن شعبة في توريث الجدة، وعمل عمر بن الخطاب بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس وأخذ الجزية منهم، وعمل علي بن أبي طالب بخبر الضَمار في توريث المرأة من دية زوجها .
إلى غير ذلك من الحوادث الكثيرة التي عملوا فيها بأخبار الآحاد، ولم ينقل من أحد منهم إنكار على فاعله، مما يدلُّ ويؤكِّد على حصول الإجماع [2] .
ثانيًا: أدلة المنكرين:
استدلَّ المنكرون لحُجِّيَّة خبر الآحاد بأدلة منها:
[أ] استدلوا من القرآن بقوله تعالى: [الإسراء: 36] ، وقوله تعالى: [البقرة: 169] ، وقوله تعالى: [النَّجم: 28] .
(1) الإمام الشافعي: الرسالة، ص 414، وابن السمعاني: قواطع الأدلة، 2/270، والغزالي: المستصفى، 2/205، والرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السّول، 2/353.
(2) الإمام الشافعي: الرسالة، ص422، وابن السمعاني: قواطع الأدلة، 2/273، ابن النجار: شرح الكوكب المنير، 2/369.