الصفحة 14 من 45

جهة الدّلالة من الآيات: أفادت هذه الآيات أنَّ العمل بخبر الآحاد اقتفاء لما لا نعلم، وقول بما لا نعلم. كما أنَّه عمل بالظَّنّ ،ونحن منهون عن اتّباع الظَّنّ [1] .

وأجاب الجمهور عن ذلك بأنَّ النَّهي في الآيات المذكورة عن اتّباع الظَّنّ إنَّما هو في الأمور العقدية وأصول الدِّين وقواعده العامّة، وهذه لا يعمل فيها بالظِّنّ، وإنَّما لا يد فيها من القطع.

أمَّا في فروع الدِّين وجزئياته فالعمل بالظِّنّ واجب، لذلك نجد الأفهام تختلف في نصوص القرآن، والمجتهدون يذهبون مذاهب متعددة، ولا يقطع أحدهم بصحة اجتهاده، ومع ذلك فالإجماع قائم على وجوب العمل بما أدَّى إليه اجتهاده ،واجتهاده ظن [2] .

[ب] واستدلوا بتوقُّف النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي اليدين الذي جاء فيه (أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين. فقال له ذو اليدين: أقصرت الصَّلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين؟ فقال النَّاس: نعم. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين، ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول) [3] .

(1) أبو الحسين البصري: المعتمد، 2/124، وابن السمعاني: قواطع الأدلة، 2/290، والغزالي: المستصفى، 2/179، والآمدي: الإحكام، 2/68، والقرافي: شرح تنقيح الفصول، ص357، والرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السّول، 2/350، وعبد العزيز البخاري: كشف الأسرار، 2/680.

(2) المراجع السابقة.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الآذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شكّ بقول النّاس، 1/252، حديث رقم 682.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت