فلم يقبل خبره حتَّى أخبره أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ ومَنْ كان في الصَّف بصدقه، فأتم وسجد للسّهو. فلو كان خبر الواحد حُجَّة لأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته من غير توقُّف ولا سؤال [1] .
وأجاب الجمهور بأنَّ توقّفه - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي اليدين لتوهُّمه غلطه لبعد انفراده بمعرفة ذلك دون مَنْ حضر من الجمع الكثير [2] .
ثُمَّ أيضًا: إنَّ عمل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بخبر أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ وغيرهما مع ذي اليدين يُعَدُّ عملًا بخبر لم ينته إلى حدّ التَّواتر .
ولذلك نقرِّر: إنَّ خبر الواحد العدل الثِّقة يجب تصديقه، ويجب العمل بما جاء فيه، ويحرم ردّه وإنكاره؛ إلاَّ لعلةٍ قادحة يراها الرَّاوي أو الفقيه حسب شروطه.
المبحث الثالث
ما يفيده خبر الآحاد
اختلف العلماء في هذه المسألة خلافًا كبيرًا ـ بعد اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الآحاد ـ هل يفيد العلم اليقينيّ أم أنَّه يفيد الظَّنَ؟
ولتوضيح هذا الخلاف لا بُدَّ من الإشارة إلى أمور لتسهيل فهم البحث على القارئ ووضوح الرُّؤية فيه، كي لا يُتوهَّم من البحث ما لا يقصد من سياق العبارات:
[1] خبر من اتصف بالمعجزة؛ لأنَّ المعجزة دليل صدقه.
[2] إذا أخبر صاحب المعجزة أنَّ المخبر لا يكذب فإنَّه يعلم صدقه.
[3] أنْ يقرّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - المخبر على خبره، فهذا يعلم صدقه؛ لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يقرّ على الكذب [3] .
(1) الغزالي: المستصفى، 2/179، والآمدي: الإحكام، 2/98، والقرافي: شرح تنقيح الفصول، ص357، والرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السّول، 2/356.
(2) المراجع السابقة.
(3) الباجي: إحكام الفصول، ص330.