الصفحة 2 من 45

وقد اتخذ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كُتَّابًا من الصَّحابة يكتبون القرآن الكريم، فكان القرآن يُكْتَب كلّه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرِّقاع، والأضلاع، والحجارة، والسَّعف، وكانت الآية من القرآن تنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأمر كاتب الوحي بكتابتها في موضع كذا من سورة كذا ، واستمرّ الأمر على هذه الحال حتَّى وفاة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ والقرآن محفوظ مكتوب لا ينقصه إلاَّ الجمع في مصحف واحد، بالأحرف السَّبعة التي نزل بها القرآن. وفي عهد أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - تم جمع ما تم نقله وتدوينه في رقاع ، وحفظت هذه الرّقاع مدة خلافة أبي بكر وخلافة عمر ـ رضي الله عنهما ـ. وفي عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حدث الاختلاف في قراءة القرآن والنّزاع فيما بين النّاس حتَّى جرى تكفير المسلمين لبعضهم بعضًا نتيجة هذا الخلاف، فقام عثمان - رضي الله عنه - بجمع المسلمين على مصحف واحد، واستنسخ منه عدة نسخ وضمنها ما كان متواترًا، وأرسلها إلى الآفاق، وأمر بتحريق جميع المصاحف التي تخالف مصحف عثمان، ولم يبق عثمان - رضي الله عنه - ـ وبإجماع الصحابة ـ إلاَّ المتواتر حصرًا، وعُدَّ هذا العمل من فضائل عثمان - رضي الله عنه - ، ولم ينكر عليه منكر.

أمَّا السُّنَّة فلم يكن شأنها كذلك، حيث إنَّها لم تدوَّن جميعها تدوينًا رسميًا في عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما دُوّن القرآن، ولم يأمر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بذلك، فتأخَّر جمعها عن القرن الأوّل، وكان موكولًا في الأعم الأغلب إلى الحفظ في الصُّدور، مع التّقييد لبعض الحديث في صحف وكتب كانت معروفة عند بعض الصَّحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت