الصفحة 3 من 45

فتميّز القرآن الكريم عن السُّنَّة النَّبويّة بكوّنه منقولًا إلينا بالتَّواتر جملة وتفصيلًا، وأنَّه لا يخلو عصر من العصور من صدور جعلها الله تعالى أوعية له. بخلاف السُّنَّة؛ فقد اختلفت في طرق إثباتها، وتنوّع أسانيدها، وكان من الأحاديث ما رواه الجم الغفير، ومنها ما حفظه النَّذر اليسير، وكان من الرُّواة الموثوق به، ومنهم المطعون فيه. لهذا كانت السُّنَّة المتواترة مقبولة بالإجماع، وليس الأمر كذلك بالنّسبة لغير المتواتر منها، ولذلك اختلفت طرق الصَّحابة في الأخذ بغير المتواتر.

فكان أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ لا يقبلان من الأحاديث إلاَّ ما شهد به اثنان أنَّهما سمعاه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

روى الحافظ الذَّهبيّ في"تذكرة الحُفَّاظ" [1] قال: روى ابن شهاب عن قبيص بن ذؤيب أنَّ الجدّة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أنْ تورث، فقال لها: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا، وما علمت أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لك شيئًا، ثم سأل النَّاس، فقام المغيرة فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيها السُّدس، فقال: هل معك أحد؟ وشهد محمد بن سلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها).

(1) الحافظ الذَّهبيّ: تذكرة الحفّاظ، 1/2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت