وروى البخاريّ في صحيحه عن بسر بن سعيد قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - يقول: (كنتُ جالسًا في مجلس الأنصار إذ أبو موسى كأنَّه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي، فرجعت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له؛ فليرجع) ، فقال: والله لتقيمنَّ عليه ببيّنة، أَمنْكمْ أحدٌ سمعه من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال أُبي بن كعب:"والله لا يقوم معك إلاَّ أصغر القوم"، فكنت أصغر القوم، فقمتُ معه، فأخبرت عمر أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك" [1] ."
وكان عليّ بن أبي طالب ـ كرَّم الله وجهه ـ لا يقبل خبر الآحاد ولا يعمل به إلاَّ إذا استحلف الرَّاوي باليمين أنَّه سمع الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
روى الإمام أحمد عن أسماء بن الحكم الفزاريّ، عن علي - رضي الله عنه - قال:"كنت إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدّثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدّقته، وإنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - حدّثني وصَدَقَ أبو بكر أنَّه سمع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثُمَّ ما من رجل يذنب ذنبًا، فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله عزّ وجلّ إلاَّ غُفِرَ له) [3] ."
(1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب الآداب، باب التسليم والاستئذان ثلاثًا، 5/2305، وانظر الحديث نفسه بلفظٍ آخر في صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب الاستئذان، 3/1694.
(2) الباجي: إحكام الفصول في أحكام الأصول، 1/254.
(3) الإمام أحمد: المسند، 1/2.