أحدهما: يوجب العلم، وهو على أوجه، منها: خبر الله عزَّ وجلَّ، وخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومنها أنْ يحكي الرُّجل بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، ويدّعي علمه، فلا يُنْكَر عليه، فيقطع به على صدقه، ومنها أنْ يحكي الرُّجل شيئًا بحضرة جماعة كثيرة، ويدّعي علمهم فلا ينكرونه، فيعلم بذلك صدقه، ومنها خبر الواحد الذي تلقته الأُمَّة بالقبول، فيقطع بصدقه، سواء عمل الكُلّ به، أو عمل البعض، وتأوّله البعض.
فهذه الأخبار توجب العمل، ويقع العلم بها استدلالًا.
والثّاني: يوجب العمل ولا يوجب العلم، وذلك مثل الأخبار المروية في السُّنن والصِّحاح وما أشبهها" [1] ."
وقال السَّرخسيّ:"قال فقهاء الأمصار ـ رحمهم الله تعالى ـ:"خبر الواحد العدل حُجَّة للعمل به في أمر الدِّين، ولا يثبت به علم اليقين" [2] ."
وقال البزدويّ:"وهذا يوجب العمل، ولا يوجب العلم يقينًا عندنا" [3] .
وقال القفّال الشَّاشيّ:"وهو يوجب العمل به في الأحكام الشَّرعيّة، بشرط: إسلام الرَّاوي، وعدالته، وضبطه، وعقله، واتصل ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الشَّرط" [4] .
المطلب الثاني: مَنْ يرى أنَّه يفيد العلم
ذهب داود الظَّاهريّ وابن حزم، وجماعة من أهل الحديث، وبعض الحنابلة، ورواية عن الإمام أحمد، وابن خويزمنداد من المالكيّة ونسبه إلى الإمام مالك؛ أنَّ
خبر الواحد العدل إذا صَحَّ أفاد يقين العلم [5] .
(1) الشيرازي: اللمع في أصول الفقه، ص40.
(2) السرخسي: أصول السرخسي، 1/321.
(3) البزدوي: أصول البزدوي مع الكشف، 2/678.
(4) الشاشي: أصول الشاشي، 1/272.
(5) ابن عبد البر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 1/8، الغزالي: المنخول من تعليقات الأصول، ص252.