قال الغزاليّ:"خبر الواحد لا يفيد العلم، وهو معلوم بالضَّرورة، فإنَّا لا نصدِّق بكلّ ما نسمع، ولو صدّقنا وقدّرنا تعارض خبرين، فكيف نصدّق بالضِّدَّين؟ وما حُكِيَ عن المحدّثين من أنَّ ذلك يوجب العلم، فلعلَّهم أرادوا أنَّه يفيد العلم بوجوب العمل، أو سّمُّوا الظَّنّ علمًا، ولهذا قال بعضهم: يورث العلم الظَّاهر، والعلم ليس له ظاهر وباطن، وإنما هو الظَّنّ" [1] .
وقال صفي الدِّين الهنديّ:"خبر الواحد العدل المتجرد عن القرائن لا يفيد العلم عند جماهير العلماء خلافًا لبعض أصحاب الحديث" [2] .
وقال الآمديّ:"اختلفوا في الواحد العدل إذا أخبر بخبر؛ هل يفيد خبره العلم؟ فذهب قوم إلى أنَّه يفيد العلم، ثُمَّ اختلف هؤلاء فمنهم من قال: إنَّه يفيد العلم بمعنى الظَّنّ لا بمعنى اليقين، فإنْ العلم قد يُطلق ويراد به الظَّنّ كما في قوله تعالى: [الممتحنة: 10] ، أي ظننتموهن، ومنهم مَنْ قال: إنَّه يفيد العلم اليقينيّ قرينة، لكن من هؤلاء مَنْ قال ذلك مطرّد في خبر كلّ واحد، كبعض أهل الظَّاهر، وهو مذهب أحمد بن حنبل في إحدى الرِّوايتين عنه، ومنهم مَنْ قال: إنَّما يوجد ذلك في بعض أخبار الآحاد لا في الكُلّ، وإليه ذهب بعض أصحاب الحديث، ومنهم مَنْ قال: إنَّه يفيد العلم إذا اقترنت به قرينة، كالنّظام ومَنْ تابعه في مقالته، وذهب الباقون إلى أنَّه لا يفيد العلم اليقينيّ مطلقًا، لا بقرينة ولا بغير قرينة، والمختار: حصول العلم بخبره إذا احتفت به القرائن، ويمتنع ذلك عادة" [3] .
وقال الشّيرازيّ:"واعلم أنَّ خبر الواحد: ما انحطّ عن حدّ التَّواتر، وهو ضربان: مسند ومرسل، فأمَّا المرسل فله باب يجيء إن شاء الله تعالى، وأمَّا المسند فضربان:"
(1) الغزالي: المستصفى، 1/272.
(2) صفي الدين الهندي: نهاية الوصول إلى دراية الأصول، 7/2801.
(3) الآمدي: الإحكام، 2/48.