الصفحة 18 من 45

قال ابن النَّجّار نقلًا عن أبي الخطاب:"الذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشَّافعي وأحمد أنَّ خبر الواحد الذي تلقته الأُمَّة بالقبول تصديقًا له، وعملًا به، يوجب العلم إلاَّ فرقة قليلة اتّبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك" [1] .

أخبار الآحاد التي أجمعت الأُمَّة على العمل بمقتضاها:

فإنَّها تفيد العلم؛ لأنَّ الإجماع قد صيّره من المعلوم صدقه، وإجماع الأُمَّة معصوم عن الخطأ؛ لأنَّها لا تجتمع على خطأ. ومثّلوا له بحديث: (لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) [2] .

ويُعَدُّ هذا من باب أثر الإجماع في سنده، فقد يكون السَّند الذي قام عليه الإجماع ظنيًّا، فيرفعه الإجماع من مرتبة الظَّنّ إلى مرتبة العلم [3] .

ومحل الخلاف في خبر الآحاد الذي لم تحتف به قرائن تقويه، وترتفع به عن غلبة الظَّنّ، أيفيد العلم؟

فمثل هذا الخبر جرى الخلاف فيه على مذهبين:

المذهب الأوّل: يرى أنَّه يفيد الظَّنّ فقط.

المذهب الثّاني: يرى أنَّه يفيد العلم.

المطلب الأوّل: مَنْ يرى أنَّ خبر الآحاد يفيد الظَّنّ

ذهب جماهير الفقهاء والأصوليين، وهو قول عامة المالكيّة، وبه قال أحمد، واختاره إمام الحرمين، والغزاليّ، وعزاه النّوويّ، إلى جماهير المسلمين أنَّ خبر الواحد العدل إنَّما يفيد الظَّنّ، لتعذُّر القطع بصدق ناقله.

(1) ابن النجار: شرح الكوكب المنير، 2/349-350.

(2) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، 5/1965، حديث رقم 4819، ومسلم، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، 2/1028، حديث رقم 1408.

(3) الشيرازي: اللمع، ص40، والخطيب البغدادي: الفقيه والمتفقه، ص188، الشوكاني: إرشاد الفحول، ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت