[2] لو حصل العلم بخبر الآحاد لكان عاديًّا؛ ولو كان عاديًّا لاطّرد كخبر التَّواتر، واللازم منتف، إذ كثيرًا ما يسمع خبر العدل ولا يحصل العلم القطعيّ.
[3] لو كانت أخبار الآحاد توجب العلم؛ لوجب أنْ يحصل للحاكم العلم بشهادة الواحد، وما احتاج لشهادة آخر؛ بل كان الشَّاهد الواحد إذا أخبر الحاكم بشيء وقع للحاكم علم ذلك ومعرفته [1] .
[4] لو كانت أخبار الآحاد توجب العلم؛ لوجب ألا تنكر عليه - صلى الله عليه وسلم - قريش حين أخبرهم أنَّ الله تعالى قد أسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة؛ لأنَّ العلم قد وقع لهم بما أخبرهم، فلما أنكروا عليه وردوا عليه.
[5] أنَّه لو كانت توجب العلم؛ لوجب إذا عارضه خبر متواتر أنْ يتعارضا، ولأدَّى إلى تناقض معلوميْن، ولما ثبت أنْ يقدّم عليه التَّواتر [2] . وهذا يؤدي إلى إبطال ما هو معمول به عند جميع الفقهاء في باب الترجيح بين الأدلة في الفقه الإسلاميّ؛ لاستواء جميع الأخبار، واستحالة ردّها.
[6] لو كانت توجب العلم؛ لوجب تخطئة المخالف للخبر بالاجتهاد؛ لأنَّه اجتهاد خلاف القاطع، فيكون خطأ.
ولم يقل أحد أنَّ المخالف للخبر بالاجتهاد مخطئ. فدلَّ ذلك على أنَّها توجب الظَّنّ [3] .
(1) الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، 2/32-35.
(2) الرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول، 2/334، وابن عبد الشكور: مسلم الثبوت، 2/153.
(3) الرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول، 2/334، وابن عبد الشكور: مسلم الثبوت، 2/154.