[7] لو كانت توجب العلم لأصبحت كل الأحاديث درجة واحدة، ولا معنى جعل الفقهاء تصنيف الحديث من حيث القوّة والعلو في السَّند إلى: ما كان متفقًا عليه عند البخاريّ ومسلم، وخرّجاه في الصَّحيحين، ويأتي دونه في المرتبة: ما تفرّد به البخاريّ دون مسلم وخرّجه، ودونه ما كان على شرطيْ البخاريّ ومسلم ولم يخرّجاه، ثُمَّ دونه ما كان على شرط البخاريّ ولم يخرّجه، ثُمَّ دونه ما كان على شرط مسلم ولم يخرّجه، ثُمَّ ما كان صحيحًا عند غيرهما وليس على شرطيهما. وهذا يدلُّ دلالة واضحة على أنَّ خبر الآحاد لا يوجب العلم [1] .
[ب] واستدلَّ مَنْ يرى أنَّه يفيد العلم بما يأتي:
[1] أنَّ كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلّه في الدِّين وحي من عند الله تعالى، وأنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ وحيه، [الحجر: 9] ، وكلّ ما تكفَّل الله بحفظه فمضمون أن لا يضيع منه شيء، وأن لا يحرَّف منه شيء، إذ لو جاز غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبًا، وهذا محال. فدلَّ ذلك على أنَّ كل خبر رواه الثِّقة مسندًا إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - صدق، ويوجب العلم ويقطع بصحته.
[2] لو لم يكن خبر الآحاد يوجب العلم؛ لِمَا وجب على الأُمَّة العمل به؛ بل حرم عليها العمل به؛ لأنَّ الله تعالى حرَّم القول في دينه بالظَّنّ وبما لا نعلم، قال تعالى: [الإسراء: 36] ، وقال تعالى: [الأعراف: 33] ، وقال تعالى: [النَّجم: 28] ، وغيرها من الآيات. فدلَّ حُرمة اتّباع الظَّنّ، وصحَّ أنَّ خبر الآحاد مقطوع به [2] .
(1) عبد العزيز البخاري: كشف الأسرار، 2/682.
(2) ابن عبد الشكور: مسلم الثبوت، 2/154.