الصفحة 24 من 45

[3] لو لا أنَّ أخبار الآحاد توجب العلم؛ لِمَا استُدلَّ بها في أمور الغيب، قد استدلَّ بها أمور الغيب، مثل: الأخبار المروية في عذاب القبر ونحوها، وقبلها السلف، وهذا مما يؤيِّد إفادة أخبار الآحاد العلم [1] .

المطلب الرابع: بيان الرَّاجح

الرَّاجح في هذه المسألة هو قول الجمهور القائل بأنَّ خبر الآحاد إذا لم تحتف به قرائن تقويه فإنَّه يفيد الظَّنّ، وذلك لقوّة ما استدلوا به، وأنَّ ما ذكره المخالف من أدلة يمكن الجواب عنها بما يلي:

أولًا: إنَّ كلمة (الذِّكر) ، في قوله تعالى: ، تعني القرآن فقط، ولا تعني السُّنَّة النَّبويّة. فالله تعالى تكفَّل بحفظ القرآن وجمعه، قال تعالى: [القيامة: 17] .

وفيما يتعلَّق بالسُّنَّة؛ فالرَّسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ كذب عليَّ متعمّدًا؛ فليتبوء مقعده من النَّار) [2] .

فالحديث يشير إلى عدم استحالة الكذب والوضع في السُّنَّة. فلولا خوفه من وقوع الكذب لِمَا توعَّد عليه.

فالسُّنَّة خارجة عن ذلك بإشارة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث بإمكانية الكذب والوضع على لسان الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - .

ثانيًا: وأجابوا عن قولهم:"لو لم يكن خبر الآحاد يوجب العلم؛ لِمَا وجب على الأُمَّة العمل به؛ بل حرم عليها العمل به". أنَّ التَّعبُّد بخبر الآحاد لا يقتضي جواز القول على الله بما لا نعلم، لأننا لو ظننا صدق الرَّاوي؛ فإنَّا نعلم بدليل قاطع وجوب العمل به، وإذا قلنا: إنَّنا تعبّدنا لله بذلك العمل؛ فقد قلنا على الله بما نعلم.

(1) الآمدي: الإحكام، 2/35-37، وابن الحاجب: شرح المختصر، 2/57، والبناني: حاشية البناني على شرح جمع الجوامع، 2/130، والتفتازاني: التلويح إلى كشف حقائق التنقيح، 2/9.

(2) أخرجه الشَّيخان: البخاريّ في كتاب العلم برقم 107، ومسلم في المقدمة برقم 4، واللَّفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت