الصفحة 27 من 45

قال الغزاليّ:"النَّظريّ هو الذي يجوز أنْ يعرض فيه الشَّكّ، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض النَّاس دون بعض، ولا يعلمه النِّساء والصِّبيان، ومَنْ ليس من أهل النَّظر، ولا يعلمه مَنْ ترك النَّظر قصدًا. وكل علم نظريّ فالعالِم به قد يجد نفسه فيه شاكًّا، ثُمَّ طالبًا" [1] .

وجاء في"روضة النَّاظر":"قال القاضي: العلم الحاصل بالتَّواتر ضروريّ، وهو صحيح؛ فإننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، كالعلم بوجود مكة، ولأنَّ العلم النَّظريّ هو الذي يجوز أنْ يعرض فيه الشَّكّ، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض النَّاس دون بعض، ولا يعلمه النِّساء والصِّبيان، ومَنْ ليس من أهل النَّظر، ولا مَنْ ترك النَّظر قصدًا، وقال أبو الخطاب: هو نظريّ؛ لأنَّه لم يفد العلم بنفسه" [2] .

وحُكِيَ عن بعضهم أنَّه يورث العلم الظَّاهر دون الباطن. والعلم ليس فيه ظاهر ولا باطن، وإنَّما هو الظَّنّ.

قال الغزاليّ:"خبر الواحد لا يفيد العلم، وهو معلوم بالضَّرورة، فإنّا لا نصدّق بكل ما نسمع، ولو صدّقنا وقدّرنا تعارض خبرين، فكيف نصدّق بالضِّدّين؟ وما حُكِيَ عن المحدثين من أنَّ ذلك يوجب العلم، فلعلَّهم أرادوا أنَّه يفيد العلم، بوجوب العمل، أو سَمُّوا الظَّنّ علمًا، ولهذا قال بعضهم: يورث العلم الظَّاهر، والعلم ليس له ظاهر وباطن، وإنَّما هو الظَّنّ" [3] .

(1) الغزالي: المستصفى، 1/252.

(2) ابن قدامة: روضة الناظر، 1/248.

(3) الغزالي: المستصفى 1/272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت