الصفحة 40 من 45

وأصل هذا الخلاف يبنى على حكم أهل الفترة، واشتراط بلوغ الدَّعوة إليهم، هل يكفي بلوغ دعوة أيّ نبي؛ لأنَّ التَّوحيد ليس أمرًا خاصًّا بهذه الأُمَّة، أو لا بُدَّ من بلوغ دعوة الرَّسول الذي أرسل إليهم؟

فعلى طريقة الأشاعرة أنَّ أهل الفترة ناجون، وإنْ بدّلوا وغيّروا وعبدوا الأصنام. وأجابوا عن الأخبار الواردة بأنَّها أخبار آحاد معارضة لما هو أقوى [1] .

وعليه؛ فإنَّ أخبار الآحاد تثبت بها العقيدة، غاية الأمر هناك عقيدة يكفر مَنْ جحدها، ويُحْكَم بخروجه عن الملة الإسلاميّة، وهذه لا بُدَّ من ثبوتها عن طريق العلم اليقينيّ، وهناك جزئيات للعقيدة تثبت بأخبار الآحاد، لكن لا يُحْكَم على مَنْ جحدها بالكفر والخروج عن الإسلام [2] .

وهذه المسألة شبيهة لِمَا ذهب إليه الأصوليون من الحنفيّة حين فرَّقوا بين الفرض والواجب من الأحكام التَّكليفيّة، وعرَّفوا الفرض بأنَّه:"ما ثبت طلبه من الشَّارع طلبًا جازمًا بدليل قطعيّ"كالصَّلوات الخمس، وطلب الطَّهارة، والزَّكاة، والصِّيام، والحجّ، فكلّ هذه الأمور إنَّما ثبت طلبها من الشَّارع طلبًا جازمًا، بطريق قطعيّ لا شبهة فيه، كأنْ يكون ثابتًا بالقرآن، أو بخبر متواتر، وحكموا على جاحده بالكفر [3] .

(1) اللقاني: شرح جوهرة التوحيد، ص29، والرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول، 1/438.

(2) هيتو: الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، ص305.

(3) الملا علي القاري: مقدمة فتح العناية، 1/11، وهيتو: الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، ص305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت