الصفحة 39 من 45

وذهب الأشاعرة إلى أنَّ الله لا يكون في جهة، فليس له فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا وأمام ولا خلف؛ لأنَّ الجهات السَّتّ من عوارض الجسم، فـ"فوق"من عوارض عضو الرأس، و"تحت"من عوارض عضو الرجل، و"يمين وشمال"من عوارض الجنب الأيمن والأيسر، و"أمام وخلف"من عوارض عضو البطن والظَّهر [1] .

وقالوا: إنَّ خبر الجارية لا يحمل على ظاهره؛ لمعارضته المتواتر، وهو قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (أُمِرْتُ أنْ أقاتل النَّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّي رسولُ الله) [2] ، فإنَّ ظاهر خبر الجارية: أنَّ الكافر إذا قال: الله في السَّماء يُحْكَم له بالإيمان.

ومن أصول الشَّريعة أنَّ الشَّخص لا يُحْكَم له بقول:"الله في السَّماء"بالإيمان؛ لأنَّ هذا القول مشتَرك بين اليهود والنَّصارى وغيرهم، وإنَّما الأصل المعروف في شريعة الله تعالى ما جاء في الخبر المتواتر المذكور.

ومن ذلك أيضًا مسألة والدي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، هل هما في الجنَّة، أو في النَّار؟ فذهب جماعة من أهل السُّنَّة إلى أنَّهما في النَّار، واستدلوا بما ورد عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما يدلُّ على أنَّ أبويه في النَّار.

روى مسلم عن أَنسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رجلا قال: يا رسولَ اللَّه، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ. فَلَمَّا قَفَّى دعاه، فقال: (إِنَّ أَبي وَأَبَاكَ فِي النَّار) [3] .

وذهب جمهور الأشاعرة إلى أنَّ أبويه - صلى الله عليه وسلم - ناجيان، واستدلوا بقوله تعالى:

[الإسراء: 15] .

(1) الباجوري: تحفة المريد، ص229.

(2) البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (أنا أعلمكم بالله) ، 1/17، حديث رقم25.

(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار، 1/191، حديث رقم 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت