الصفحة 38 من 45

وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي شحنت بها كتب العقيدة عند الأشاعرة وغيرهم من أهل السُّنَّة، فيجب الإيمان بها؛ لأنَّها أخبار آحاد يجب العمل بمقتضاها، إلاَّ أنَّهم لم يحكموا بكفر جاحدها أو مؤولها من المعتزلة وغيرهم [1] ؛ لأنَّهم لم ينكروا شيئًا من العقيدة المحكمة القاطعة، وهذا غير متوفر في أخبار الآحاد؛ لأنَّها لا تفيد إلاَّ الظَّنّ، وما كان كذلك لا يُسمَّى عقيدة، ومن ثمّ لا يكفّرون جاحدها. فإنَّ العقيدة التي يكفَّر جاحدها لا تكون إلاَّ عن علم عندهم.

ومن ذلك أيضًا اختلاف أهل السُّنَّة من أشاعرة وسلفية، في مسائل، منها: الجهة بالنّسبة لله تعالى، فذهب ابن تيمية وأتباعه إلى أنَّ الله سبحانه وتعالى في السَّماء، واستدلوا بما جاء في مسلم من أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن جارية له، قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أُحُد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعظم ذلك عليّ، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها، قال: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السَّماء، قال: مَنْ أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنَّها مؤمنة) [2] .

(1) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 154-185، 498، وصفي الدين: الرسالة التسعينية في الأصول الدينية، ص106، 216، والتفتازاني: شرح المقاصد، 3/134، 368، الباجوري: شرح الجوهرة، ص184.

(2) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، 1/381، حديث رقم 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت