فهرس الكتاب
فذهب أهل السُّنَّة إلى وجوده حقيقة، وذهب المعتزلة إلى تأويله، وقالوا: المراد به الأدلة الواضحة؛ لأنَّ وجوده بما وصف به عبث، فإنَّه لا يمكن لأحد العبور عليه [1] .
والحوض [2] :
الذي جاء فيه عند مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثُمَّ إنَّ حوضي أبعد من آيلة من عدن، لهو أشدّ بياضًا من الثَّلج، وأحلى من العسل باللّبن، ولآنيته أكثر من عدد النُّجوم، وإني لأصدّ النَّاس عنه كما يصدّ الرَّجل إبل النَّاس عن حوضه) ، قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: (نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون عليَّ غُرًّا محجلين من أثر الوضوء) [3] .
وإلى وجوده ذهب أهل السُّنَّة، وأنكرت المعتزلة وجود حوض بهذا المعنى، وقالوا:"هو عبارة عن نوع من الرِّضوان يتفضَّل الله تعالى به على من يشاء من عباده" [4] .
(1) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 154-185، 498، وصفي الدين: الرسالة التسعينية في الأصول الدينية، ص 106، 216، والتفتازاني: شرح المقاصد، 3/134، 368، الباجوري: شرح الجوهرة، ص184، وحسن السيد متولي: مذكرة التوحيد، ص37.
(2) وهو"جسم مخصوص كبير متسع الجوانب، يكون على الأرض المبدلة، يشرب منه من وفى بعده، ولم يشرك ولم يرتد، ولم يبدل، ولم يحدث في الدين ما لا يرضاه الله، ويطرد من الشرب منه الكفار والعصاة". انظر: الباجوري: شرح الجوهرة، ص184، وحسن السيد متولي: مذكرة التوحيد، ص37.
(3) مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، 1/217.
(4) صفي الدين، الرسالة التسعينية في الأصول الدينية، ص106، 216، والتفتازاني، شرح المقاصد، 3/134، 368، الباجوري: شرح الجوهرة، ص184، وحسن السيد متولي: مذكرة التوحيد، ص37.