أما حد ختان الأنثى في كلام أهل العلم، فقد وقع في ذلك شيء من الاختلاف، فقال بعضهم بأنه قطع جزء من البظر، بينما ذهب آخرون - و هم الأكثر -لأن البظر يترك على حاله - فيما يفهم من كلامهم -. ثم إنهم اختلفوا في الحكمة من ختان المرأة، فذهب بعضهم للقول بأنه يحجم الشهوة، و آخرون عللوا النهي عن الإنهاك الوارد في الأحاديث بأنه - أي الإنهاك - يحجم الشهوة، و ليس في ذلك تناقض، فقد يقول قائل إن أخذ القليل من البظر يقلل الشهوة و لا يذهبها. و لكننا سنبين إن شاء الله أن تعديل الشهوة ليس مقصودًا أساسيًا من الختان، و إن كان قطع القلفة يمنع من الالتهابات التي قد تؤدي عند حصولها إلى إثارة البظر تحتها، مما قد يؤدي إلى زيادة الغلمة بطريقة مرضية (1) . أما الشهوة الفطرية غير المرضية، فإن قطع القلفة قد يكون عامل حفاظ عليها، سيما إذا كانت متضخمة أو ضيقة. و إن المقصود من ترك النهك أو الإنهاك في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ترك البظر أو النواة من غير قطع حتى لا تتضرر الشهوة.
و الآن مع أقوال أهل العلم و مناقشتها:
جاء في أسنى المطالب:" ( فصل ) ( لا بد من كشف جميع الحشفة في الختان ) للرجل بقطع الجلدة التي تغطيها فلا يكفي قطع بعضها ويقال لتلك الجلدة القلفة ( و ) من ( قطع شيء من بظر المرأة ) ( الخفاض ) أي اللحمة التي في أعلى الفرج فوق مخرج البول تشبه عرف الديك , وتقليله أفضل روى أبو داود وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم قال للخاتنة: لا تنهكي , فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل } " (2)
(1) و لا فرق في هذا الشأن بين المرأة و الرجل.
(2) أسنى المطالب: 4/165