لاحظ أنه ينبه على مراعاة الشهوة و أن حفظها مقصود، و كيف لا يكون اشتهاء الزوج مقصودًا و من صفة نساء الجنة أنهن عرب، أي متوددات إلى أزواجهن. ثم إنه يصف اشتداد الجلدة، و يريد به انتصاب البظر أثناء الملاعبة و الجماع، فإنه من المعلوم أن البظر عضو لذة عند المرأة ينتصب كما ينتصب ذكر الرجل، و هو - كما بينا - مقابل له تشريحيًا و وظيفيًا و أصلهما في الجنين واحد. و لاحظ أيضًا قوله"أدنى جزء من الجلدة"و ذلك مراعاةً لعدم الجور و قطع شيء من البظر..
ثم إن الشارح (1) - رحمه الله - استشكل كون الشهوة، و التي أشار إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله"أحظى للزوج"تحصل من اشتداد الجلدة مع كون الختان قطع جزء منها فقال:" ( قوله أدنى جزء ) أي أقل جزء ( قوله ولا تنهكي ) بفتح التاء وسكون النون وفتح الهاء ( قوله مع كمالها ) أي الجلدة أي إذا كانت الجلدة كاملة تشتد وتتقوى ولا يحصل فيها رخو فإن قلت إذا كانت تشتد مع الذكر مع كمالها فالأولى ترك الختان لأجل ازدياد القوة قلت الخفاض أمر تعبدي فيفعل ويتحصل بأدنى شيء." (2)
لاحظ قوله و يتحصل بأدنى شيء، فهو يرى أن إبقاء الشهوة و اللذة عند الجماع مما يحرص عليه، و لذا فهو ينصح بقطع أدنى شيء. و نحن سنبين - بعد قليل - أنه لا إشكال بحمد الله و أن الجزء المقطوع لا يؤثر على الشهوة الفطرية، بل قد يحفظها.
(1) و هو محمد بن عبد الله الخرشي
(2) مختصر خليل للخرشي: 3/49