الصفحة 28 من 36

لا شك أن في نهيه - صلى الله عليه و سلم - عن المبالغة بيان إمكان حصول الضرر إذا تصدى لهذا الأمر غير الحاذق؛ و لذا ينبغي أن يترك هذا الأمر في زماننا للأطباء، فهم أعرف بالقدر الذي لا يضر البنت قطعه.

إن أم عطية الخاتنة - رضي الله عنها - هي ذاتها التي كانت تخرج في الغزوات لتداوي الجرحى، إذًا فهي من أهل التطبيب. و في زماننا تم تنظيم مهنة التطبيب، و لذلك في الإسلام أصل وإن أول من سن لنا ذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"من تطبب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن" (1)

ومعنى الحديث يقتضي أن يتدرب الطبيب أولًا تحت إشراف غيره فإنه لا سبيل لأن يعرف بالطب إلا بالتدرب ، فإنه إن عالج من غير تدريب كان متعرضًا للعقوبة إذا أخطأ .

ولذلك فإن المسلمين قد عملوا بذلك وكانوا يمتحنون الأطباء قبل إجازتهم بالتطبيب. ذكر صاحب (2) "عيون الأنباء في طبقات الأطباء"عن ثابت بن سنان (3) أن الخليفة المقتدر العباسي أمر بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من امتحنه أبوه. (4)

ولم يكتف المسلمون بمنح الإجازة للطبيب بل وراقبوه في عمله.

(1) أبو داود: كتاب الديات، باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت ج 4 ص 195 برقم 4586 وحسنه الألباني (انظر سنن أبي داود بتحقيق مشهور برقم 4586)

(2) هو ابن أبي أصيبعه موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم السعدي الخزرجي ( 600 هـ - 668 هـ )

(3) هو أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة قال في العيون كان طبيبًا فاضلًا ت 363 (انظر عيون الأنباء ص 304)

(4) سنان بن ثابت ت 331 (عيون الأنباء ص 300)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت