فهرس الكتاب
وفي مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد بخير ما يستعجل) قالوا: يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي) [1] .
الدعاء والقدر:
المقدر قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجردًا عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بالذبح، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال ودخول النار بالأعمال، وكذلك قدر المولى سبحانه وتعالى للسائلين دعائهم وكشف الضر عنهم.
فالدعاء من أقوى الأسباب، فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال، وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء، ولا أبلغ في حصول المطلوب.
وفي صحيح مسلم في قصة الأخدود أن الغلام قاله له جليس الملك: تدعي أنك تشفي، قال أنا لا أشفي احد، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله [2] .
سادسًا: العدوى بين الفقه والطب
العدوى: اسم من الإعداء، وهي ما يعدي من جرب وغيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره [3] .
(1) رواه أحمد في المسند (3/193-210) وذكره الهيثمي في المجمع (10/147) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو هلال الراسي وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، حديث رقم (3005) .
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر، ومختار الصحاح، ولسان العرب، مادة (عدو) .