الصفحة 47 من 51

والعدوى ثابتة بالطب لجملة من الأمراض وما ثبت في الطب يقينًا فلا يتصور أن يوجد في الشرع ما يعارضه، كما أن ما جاء به الشرع من الأمور القطعية لا يتصور أن يوجد ما يكذبها في أي علم من العلوم.

وما ورد في النصوص الشرعية من أكل النبي صلى الله عليه وسلم مع المجذوم، أو نفي العدوى كقوله عليه الصلاة والسلام: (لا عدوى) [1] . فإنما يجب أن تفسر بالنصوص الأخرى، وقد أنكر البعض أصل العدوى وهو إنكار لما هو واقع، بينما نجد جمهور العلماء يجمعون بينها ويفسرون النصوص بعضها ببعض ، فنجد أن هذا الحديث: (لا عدوى) له تكملة في نفس الحديث الصحيح وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) [2] .

بل إن الأحاديث المحكمة تثبت العدوى، كحديث الطاعون الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم بالوباء في أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه) [3] . وحديث: (لا يورد الممرض على المصح) [4] . وفي صحيح مسلم تحت باب اجتناب المجذوم: أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا قد بايعناك فارجع) [5] .

قال البيهقي: وأما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا عدوى) فهو على الوجه الذي يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى [6] .

(1) رواهالبخاري، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف برقم (1993) ومسلم، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول، ولا يورد ممرض على مصح برقم (2220) .

(2) رواه البخاري، كتاب الطب، باب الجذام برقم (5707) .

(3) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم برقم (3286) .

(4) السنن الكبرى، البيهقي (1443) .

(5) رواه مسلم، كتاب السلام، باب اجتناب المجذوم، (2231) .

(6) السنن الكبرى، البيهقي (6/203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت