الصفحة 48 من 51

وقال النووي: فنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله وأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته وقدره فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء [1] .

وقال ابن القيم عن الحديث: يتضمن إثبات الأسباب والحكم ونفي ما كانوا عليه من الشرك واعتقاد الباطل [2] .

وقد ذكر ابن حجر أحد مسالك الجمع بين هذه الأحاديث: أن المراد بنفي العدوى أن شيئًا لا يعدي بطبعه نفيًا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي، ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها، ففي نهيه صلى الله عليه وسلم إثبات الأسباب وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي أن شاء سلبها قواها فلا تؤثر [3] .

النتائج

وهذه أهم النتائج التي توصلت إليها:

1-مشروعية التداوي والأخذ بأسباب الشفاء وأن ذلك لا ينافي التوكل.

2-أهمية القضاء بالقدر والصبر على المصائب ومن جملتها الأمراض.

3-للمرض حكم عظيمة، وفوائد كبيرة، تجعل المريض يدرك حكمة الله سبحانه في هذه الأمراض.

4-أهمية الدعاء في تحصيل منافع الدنيا والآخرة ومن ذلك الشفاء من الأمراض.

5-الشرع يأمر بالأخذ بالأسباب في اجتناب الأمراض، ومن جملة ذلك الاهتمام بأمر العدوى، ولكن يأتي ذلك باعتبارها سببًا من الأسباب.

المراجع

1-إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، دار المعرفة، بيروت.

2-المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، دار الحرمين، القاهرة، 1415هـ.

(1) شرح النووي على صحيح مسلم، (14/214) .

(2) زاد المعاد، ابن القيم (2/269) .

(3) فتح الباري، ابن حجر (10/160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت