فهرس الكتاب
وقال بولس الرسول: يَدِينُ اللّهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ [1] ، أي بشارتي بتعليم المسيح، ونقلي لهذا التعليم. وقال أيضًا: إنه أؤتمن على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان [2] أي البشارة للأمم كما بشّر بطرس لأهل الختان (اليهود) ومن هذا كله نرى أن مرجع المعنى واحد وهو البشرى، وإنْ تميّز بالإضافة.
ولم يلبث أن انتقل اللفظ من المعنى المضمون إلى معنى المتضمَّن، أي من معنى البشرى والتعليم الخلاصي إلى الكتاب الحاوي لتلك البشرى وذلك التعليم، فنرى في كتبة أواخر القرن الأول وأوائل الثاني كلمة إنجيل تعني سفرًا أو كتابًا يتضمن تعليم المسيح وأعماله، وقد وردت عن ذلك تصريحات كثيرة في الكتب التي وُضعت في القرون الأولى للمسيحية، وهكذا فهِمَ القديسون يوستينوس وإيريناوس وأكليمندس وغيرهم من الآباء الأولين.
والآن عندما يقول المسيحيون كلمة إنجيل هم يقصدون بها: ترجمة حياة السيد المسيح كما كتبها كلّ من متّى ومرقس ولوقا ويوحنا، كلّ بمفرده,,, أو عن ما كتبه هؤلاء الأربعة جملة واحدة,,, أو عن كل أسفار العهد الجديد، أي ما كُتب بعد ميلاد المسيح.
وربما استُعملت كلمة إنجيل إشارة إلى بشارة الملائكة عند مولد المسيح، حيث قيل بلسان ملاك منهم: هَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ [3] .
(1) رومية 2:16.
(2) غلاطية 2: 7.
(3) لوقا 2: 10-11.