فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 52

فجميع ما كتبه البشيرون الأربعة: متّى ومرقس ولوقا ويوحنا، رسالة واحدة هي الإنجيل الذي قدمه المسيح وبشَّر به، وأعاده الروح القدس إلى أذهان هؤلاء البشيرين. وكل كاتب منهم يمثل بوحي الله تعليم الإنجيل المعطى شفويًا من المسيح تمثيلًا صادقًا، وكل بشارة منها تؤدي رسالة خاصة مكملة للأخرى.

فالمسيح واحد لا أربعة. والإنجيل واحد لا أربعة. ولتوضيح هذا نأتي بمثل تقريبي:

هب أن أربعة أجانب زاروا القطر المصري. أولهم ضابط، وثانيهم إمام مسلم، وثالثهم فنان، ورابعهم كاهن مسيحي، ثم عادوا بعد زيارتهم إلى بلادهم، وابتدأ كل واحد منهم يكتب عن القطر المصري كما رآه.

فكما أن هؤلاء الزائرين الأربعة لم يصفوا (فيما كتبوا) أربع بلاد بل تكلموا عن بلد واحد، ولم يكونوا كاذبين، بل كان كل واحد منهم صادقًا فيما عبّر وكتب، فكذلك البشيرون الأربعة لم يكتبوا إلا عن مسيح واحد، وإنما اختلف لون منظار كل منهم، ووجهة نظره، فكانت البشائر الأربع. والإنجيل هو كل هذه البشائر المستقلة، وما تبعها من رسائل لزيادة الإيضاح والبيان

التعليق:

الموقع الأول: يرى اختلاف الكتبة الذين كتبوا ما شاهدوا وسمعوا.

وأما ما يتعلق بالاستدلال عقلًا بعدم جواز التحريف فإنه مخالف للواقع المشاهد لاختلافها وتناقضها، والأدلة على ذلك:

1-إن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد، وهذا شرط عند المسلمين.

2-إن أصول هذه الكتب كانت باللسان العبراني، ولا يوجد منها الآن سوى ترجمة لها، وهذه الترجمة تفقد الكتب كثيرًا من قيمتها، وذلك لعدم معرفة سند الترجمة، بل لا يعلم اسم المترجم فضلًا عن معرفة أحواله إلى هذا الحين كما اعترف به (جيرم) وهو من أفضل قدمائهم لديهم [1] .

(1) الهندي، رحمة الله: إظهار الحق، 1/124، تحقيق: محمد ملكاوي، الرئاسة العامة للإفتاء، الرياض، 1410هـ - 1989م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت