المائة, ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة, فمضى, فقلت: يركع بها, ثم افتتح النساء فقرأها, ثم افتتح آل عمران فقرأها, يقرأ مترسلًا, إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح, وإذا مّربسؤال سأل, وإذا مر بتعوذ تعوذ, ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم, فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده, ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع, ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى, فكان سجوده قريبًا من قيامه )) [1] .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
(( صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطال حتى هممت بأمر سوء, قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه ) ) [2] .
وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه على فراش الموت يذكر أمورًا تدل على همّته في العبادة والزهد, فروي عنه أنه قال:
(( اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا ولا طول المكث فيها لجري الأنهار, ولا لغرس الأشجار, ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل, وظمأ الهواجر في الحر الشديد, ولمزاحمة العلماء بالركب في حلَق الذكر ) ) [3] .
(1) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعاؤه بالليل.
(2) المصدر السابق.
(3) (( حلية الأولياء ) ): 1/ 239.