فهذا العمل غير العمل الذي هو عمل البنك الأساسي، الذي يكون فيه البنك مكانًا للتسجيل والقيد، حيث أن الإنسان يودع المال في البنك، ويقول له البنك: ماذا تريد، هل مضاربة إسلامية أو على عادتنا -أي بطريقة الربا-؟ قال: لا. أنالا أريد ربًا.
فهذا الأمر يعتبر استهزاء بدين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، واستهزاء بأهل الدين الذين يذهبون إليهم ويقولون لهم هذا الكلام.
والمقصود أن المرابي لوعمل أي عمل آخر خارج الربا فإن هذا العمل يعتبر حلالًا، ولا نقول: إن كل معاملات المرابي حرام، لكن إذا كانت مما يدخل من ضمن عملية الربا من التمويل والإئتمان والإيداع...إلى آخره -كما تتعامل به البنوك- فهذا هو الحرام.
فهذا المال الذي تتعامل به البنوك حرام، وهذا يقع كل يوم، وليس في كل شهر -مثلًا- أو سنة، حيث يقفّل الرصيد كل يوم على مبلغ معين، وتتم المقاصّة في مؤسسة النقد بين البنوك، ماذا أخذ، وماذا أعطى؟ فهم لا يقولون: هذا احسبوه مع حق الإسلام وهذا احسبوه مع الربا، بل كله مختلط ليس فيه فرق، ولا نضحك على أنفسنا.
حكم طلب الدعاء من أهل الخير والصلاح
السؤال: ما حكم طلب الدعاء ممن يظن به الخير والصلاح كالعلماء؟ وهل طلبه منهم من التواصي المشروع أم لا؟
الجواب: شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله يقول: ليس به بأس، ويستدل بقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر: { لا تنسنا يا أخي من دعائك } .
فطلب الدعاء من الصالحين لا بأس به -إن شاء الله- وجائز، ولكن هناك فرق بين الجائز وبين المندوب إليه أو المطلوب والمستحب والمشروع.
فالواجب أو المطلوب أو المشروع في الدعاء هو أن يُدعى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مباشرة، ودعاء العبد لربه بنفسه قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، لكن أن يطلب من غيره أن يدعوَ له -أي: أخ في الله صالح أو من العلماء- فهذا جائز، وأيهما أفضل الجائز أم المشروع والمندوب؟