فنكون بهذا هدمنا قاعدة متعارف عليها قطعًا، وهي قاعدة الأسباب والمسببات، فهذا يؤدي إلى إرباك في العقل، وهذا الارتباك منه يدخل الفساد والشر والشرك والإلحاد؛ لأن الله تعالى لم يفضلنا إلا بهذه العقول، ولم يأمرنا أن نسير في الأرض ونضرب في مناكبها إلا بناءً على أن هناك أسبابًا معينة، إذا أخذنا بها نلنا ما يريد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإذا ضاعت هذه الارتباطات العادية -وهي الأسباب والمسببات- فإننا نتيه بعد ذلك، ويصير الواحد منا يصدّق ما لا يُصدَّق، وينكر ما لا يجوز إنكاره.
فهي على أي حال من المنكر الذي يجب أن يحارب، وفيما أعلم أن هذا ممنوع، فقبل حوالي عشرين سنة من الآن، ونحن ما زلنا طلابًا في المدرسة، جاءت فرقة هندية، وأرادت ان تعمل سيركًا في الباحة ، فمُنعوا وجاء أمر بمنعهم من إقامته، بسبب أنه كان يشتمل على هذه الألعاب البهلوانية كما يسمونها.
حكم التعامل مع البنوك
السؤال: أنه سُئل بعض العلماء عن شركة الراجحي أنها تشتري سيارات ثم تبيعها للمواطنين بالتقسيط، فقالوا: لا بأس بذلك، فما رأي فضيلتكم؟
الجواب: ليس هذا كل ما في الأمر، لكن بعض الناس قالوا: إذا كانت الشركة تتعامل بالربا، وكانت هذه المضاربة إسلامية فلا بأس بذلك؛ لأن المعاملات الربوية في البنوك لا تمنع أو تحرم المعاملات الإسلامية فيها.
والصحيح أن هناك فرقًا بين العقد المنفصل وبين ما كان من ضمن العملية الربوية، أي: أن الأصل في البنوك والتمويل هو: الائتمان والإقراظ والإيداع، هذا هو عمل البنوك، لكن كون الواحد مرابيًا لكنه -مثلًا- يبيع الأسمنت، أو مواد بناء، أو أخشابًا وعمل فيها مضاربة، فإن هذا العمل يعتبر صحيحًا وخارجًا عن الربا.