فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 110 من 146

وشَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله كان فطنًا ولم يكن مثلنا يُضحك عليه، قال للحاكم: نعم. بشرط أن نغسل جلودنا بالنشادر، ثم ندخل أيدينا، فقالوا: هاتوا الحطب، قال: لا نحتاج حطبًا كثيرًا، يكفي الواحد أن يدخل يديه، لكن المهم أن ندهن أيدينا بالنشادر، فلما رأوا الجد نكلوا ونكثوا.

إذًا فيها حيل شيطانية.

وهذه القصة ذكرها شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله بنفسه، وذكرها ابن كثير وغيرهم من المؤرخين في حياته رحمهم الله.

فهؤلاء سحرة يجب أن يقتلوا، وبعض الناس لا يقول: أنه ولي، ولا يريد بذلك أن يعظمه الناس تعظيم عبادة، ولكن يعظمونه تعظيم بطولة، فهو نجم وبطل، كلاعبي السيرك -مثلًا- أو غير ذلك، وهذا أيضًا فيه نوع من الاستعانة بالجن والشياطين، أو نوع من التحايل، كأن يضع حديدًا مخفيًا ولكن لا يراه الناس، ويضربون الحديد، ويظن الناس أنهم يضربونه، لأن كل فن أهله أعرف به، حتى الحيل، وكل شيء أهله أعرف بطريقته وأساليبه.

فإما أن تكون حيلًا وهذه ليس فيها إشكال إلا من جهة أنها توهم الناس فيظنون أن هذا خارق للأسباب.

فالصحابة رضي الله عنهم عندما كانوا يُضربون بالسيوف فإنهم يموتون، مثلما حصل لحمزة رضي الله تعالى عنه، فهل هذا الذي لم يتأثر بالضرب أفضل من حمزة أو أنه أقوى منه؟!

فهذا العمل -لا شك- يُحدث ارتباكًا للناس؛ لأن من حكمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنه ربط الأسباب بالمسببات، فجعل لكل شيء سببًا، فلو تحركت كأس من مكانها بدون أي سبب فإن كل الناس تندهش! فالله فطر الناس جميعًا على هذا، حتى الصغار والكبار، حتى الجهلة لا بد عندهم من الأسباب.

فمن الأسباب المعروفة أن شخصًا نضع على بطنه صخرة، أنه يموت، فكيف يأتي واحد وتوضع الصخرة على بطنه ومع ذلك لا يضره؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت