فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 144 من 146

ثانيًا: إن القبر كلمة تطلق على الدار التي بين الدنيا والآخرة، وبعض الناس يفهم فقط أن القبر هو هذه الحفرة، فالقبر معناه البرزخ: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100] فمعناه الدار التي بين الدارين, والبرزخ بين الدارين -بين الدنيا والآخرة- فإن كان حرقًا, أو في البحر, أو في أي مكان, فيقال في قبره، أي: في داره التي هي بين الدارين، لكن لأن الأغلب أن الناس يدفنون في الحالات الطبيعية في القبور، فيطلق القبر عليها على سبيل التغليب.

ثالثًا: أن الله تبارك وتعالى ضرب لنا أمثلة, وهي كثيرة جدًا, ولكن نأخذ مثلًا واحدًا منها: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ [الزمر:42] .

فالموت موتان: موت كامل كلي, وهو الذي نسميه نحن الموت, والموت الآخر موت جزئي ناقص وهو: النوم، وفي الآية دليل على هذا.

فقد تجد إنسانًا نائمًا, فتقول: اتركوه يرتاح, فإذا أيقظته, قال لك: يا ليتك أيقظتني قبل قليل, فتقول له: لماذا؟ يقول: كنت في مصيبة, وفي كرب, فمثلًا رأى أنه غرق في البحر, وأنت كنت تراه أمامك جثة هادئة، وهو يعاني من هذه الرؤيا, ويقوم متعبًا, يجد الإرهاق والإجهاد, كأنه فعلًا كان يصارع البحر، سبحان الله العظيم! وتقول له: كان قصدي أن ترتاح.

فهذا مثل وعبرة من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وكذلك في القبر, تمر على القبور, فتقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، ولكن ما أدراك ماذا ينال هذا الميت من العذاب أو النعيم، نسأل الله العفو والعافية ونسأل الله لنا ولكم النعيم, ونعوذ بالله من عذاب القبر وجحيمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت