الصفحة 20 من 23

إن القدوة الحسنة التي ورد الحديث عنها لعبت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والعصور الأولى دورًا هامًا في تبليغ الدين حتى أننا كثيرا ما سمعنا"عن بعض اليهود والنصارى أنهم دخلوا للإسلام لمجرد اقتناعهم بسمو أخلاق النبي وحسن معاملته وبلوغه في كل ذلك الدرجة العليا من درجات القدوة الحسنة" [1] .

2-التعرف على أوضاع المدعو:

... يحتاج الداعية من أجل النجاح في مهمته إلى الصبر والتأني من أجل الوصول إلى غايته والوصول إى أجر الهداية الذي بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"لأن يهدي بك الله رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها"، فهل يكون هذا الأجر إلا على قدر المشقة ، فقد ذكر التاريخ أن النبي نوح عليه السلام بقي 950 سنة يدعو إلى الله ولا يستجاب له ، والرسول صلى الله عليه وسلم بقي فترة 13 سنة يدعو وما أسلم معه إلا نذر يسير .

فمهمة الدعوة مهمة شاقة على الداعية أن يدرك أنه من أجل النجاح فيها عليه أن يعلم أمورًا عدة منها:

أ-الإيمان لا يكفي فيه الفهم والتصديق فقط ، إذ لوكان هذا صحيح لكان ابليس مؤمنا فلقد كان يعرف بوجود الله وكذلك الأمر بالنسبة للمستشرقين الذين يدرسون كتاب الله وسنته نبيه ، فهو يعرفون من الدين أكثر مما يعرف المؤمن العادي ، إلا أن هذا العلم لم يوصلهم إلى الإيمان ، لأن الإيمان توفيق من الله تعالى"أقول هذا الكلام لأن كثير من الدعاة لله عز وجل يريد أن يحول الناس إلى الدين بمجرد جرة قلم" [2] .

(1) محمد خير يوسف ، الدعوة الإسلامية ، ص74-

(2) عبد الرحمن بن عبد الخالق ، الوصايل العشر للعاملين بالدعوة لإلى الله سبحانه وتعالى ، ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت